احداث ساخنهالسياسيتحليلات

هل تسألت يوماً أن مشكلة سد النهضة الإثيوبي أصبحت مشكلة مستعصية

نظرية المؤامرة.. وسد النهضة الأثيوبي

هل تسألت يوماً أن مشكلة سد النهضة الإثيوبي أصبحت مشكلة مستعصية عن الحل أم لازلت هناك حلول لم توضع علي الساحه.

تعددت وجهات النظظر حول هذا المشهد, لكن استقرت الكثير حول وجهتي نظــــر .

الأولى:  أن أطرافاً خــارجية اصبحت من مصلحتها العمل دوماً علي تعقيد المشكلة وفقاً لخطتها حول إنهاك مصر والعالم العربي التي بدأت عملياً عام 2011  بما يسمي  “الربيع العربي”.

الثانية:  أن أطراف المشكلة تفتقد أرضية التفاهم المشترك، خاصةً من قبل  الجانب الإثيوبي، تلك الأرضية التي تقرّبها من لغة التعاون وتبــعدها من احتمالات المواجهة والصراع.

“نظرية المؤامرة”

بالرغم  من الحجة القوي لوجة النظر الأولي , إلا انها لا تساعدك في حل المشكلة.

وفيما يخص الرأي الثاني ,فربما تمثل وجهة النظر الأكثر واقعيــة، لأنه لما يمثل من طرح لمنهج سلمي يستند إلى “مبدأ المصلحة، فضلاً عن تقديم  طرحاًعملياً لما تمكن تسميته الديبلوماسية المائية.

“الديبلوماسية المائية”

تعبير انتشر خلال المفاوضات التي تمت بين الجانبين , وفي أدبيات العلوم السياسية يمثل هذه التعبير بديلاً لما يسمى “حرب المياه، التي باتت تهدد مناطق كثيرة في العالم لانخفاض كمياتها في الأنهار عند دول المصب، أو لسوء استغلالها، ما يجعل البعض يعتقد أن دول المنبع في وضع أقوى.

العالم بالفعل يعاني مشكلة الحصول على المياه، سواء المستخدمة في الشرب أو الري، بالرغم من أن نسبة المياه إلى اليابسة على كوكب الأرض تتعدى الثلثين، غير أن النسبة الصالحة للشرب وللحفاظ على كثير من النُظم الإيكولوجية التي توفر لنا الغذاء وسائر السلع والخدمات الأساسية، لا تشكل إلا 2.5 في المئة تقريباً.

هناك نسبة كبيرة من هذه المياه العذبة يتعذّر علينا الحصول عليها. وتعدّ منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق تعرّضاً للنزاعات حول المياه، نتيجة سوء الاستغلال. فهناك كميات كبيرة من المياه المهدرة وتقدّر لعام 2017 في مصر بـ3.5 بليون متر مكعب، ما يمثل 60 في المئة من كمية المياه النقية المستهلكة أو نتيجة السيطرة على منابع المياه، وبالتالي امتلاك ميزة التحكم بالحصص المتجهة إلى دول المرور والمصب، سواء بالزيادة أو النقصان.

المنطقة فعلياً تعـــاني من ظاهرة «التصحّــــر»، نتيجـــة وجود الصحراء الكبرى، أكبر صحاري العالم، وما يرتبط بهـــذه الظاهـــرة من مظاهر الجفاف والمجاعة وانتـــشار الأمراض، الأمر الذي يتطلب إجراء دراسات متعمّقة لهذه الأوضاع حتى نجد حلولاً للمشكلات المترتبة عليها مــن خلال التعاون بين الدول المتجاورة التي تتحوّل بسبب المياه دولاً متصارعة، ولهذا برزت الحاجة إلى الديبلوماسية المائية.

وتمثل مشكلة «سدّ النهضة» من أكثر النماذج التي يمكن أن يطبّق عليها هذا المفهوم، حيث اختلفت دول حوض النيل في شأنها، خصوصاً مصر وإثيوبيا والسودان. وبغض النظر عن اختلاف مواقف من مع ومن ضد، يهمنا أن نوضح سبب عدم حل المشكلة. إنه اختزالها في إقامة السدّ من عدمه، فيما من المفترض مناقشتها من منظار افتقاد الوقوف على أرضية مشتركة تجمع مصالح أطراف المشكلة. وهي، بحكم التاريخ والجغرافيا، يجب أن تكون مصلحة واحدة. وهنا نؤكد أنه لن تفيد المزايدات السياسية في تحقيق نقاط قوة لطرف على حساب الأطراف الأخرى، ولهذا أصبح ضرورياً التعاطي مع مشكلة «سدّ النهضة» من منظار عام يحقّق مصالح الدول التي يجمعها نهر واحد ويربطها برباط حياة هو بلغة العلاقات بين الدول «المصلحة المشتركة».

وعليه، أصبح ضرورياً تغليب العوامل المصلحية على العوامل الصراعية، وبالاتفاق على التزام المعاهدات الدولية التي تحدّد حصص كل دولة من دون زيادة أو نقصان، مع التزام هذه الدول العمل على توظيف إمكانات التكنولوجيا الحديثة المتاحة والممكنة لمنع إهدار أنصبتها المائية وإعادة استغلالها بما يحقق أعلى نسبة استفادة ممكنة.

وفي تصوّري أن ما عرضناه قد يعتبر صميم العمل الديبلوماسي في مسألة مياه النيل، وبالتالي يمكن القول إن فكرة «التنمية المستدامة» في هذه المنطقة من حوض نهر النيل يمكن أن تكون مدخلاً موضوعياً لإقناع الأطراف بالتعاون معاً في إطار ديبلوماسي يعكس تفاهماً لضرورة إزالة كل نقاط التقاطع في العلاقات بينها التي لا تصل إلى حد التباين أو التناقض، لأن المياه هي قلب التنمية المستدامة، وهي ضرورية للتنمية الاقتصادية الاجتماعية، والطاقة وإنتاج الغذاء وسلامة النظم الإيكولوجية وبقاء الإنسان. كما أن المياه كذلك في صلب عملية التكيّف مع تغيّر المناخ، حيث تضطلع بدور الرابط بين المجتمع والبيئة.

وعلى المستوى الإنساني، لا يمكن النظر إلى المياه بمعزل عن الصرف الصحي، فهُما معاً عاملان حيويان في خفض العبء العالمي من الأمراض، فضلاً عمّا لهما من دور في تحسين الصحة والتعليم والإنتاجية الاقتصادية للسكان. ألستم معي في أن المشكلة أكبر من مجرّد بناء سدّ من عدمه؟ لهذا كم نحن في حاجة فعلاً إلى الديبلوماسية المائية.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق