الاقتصاديوجهة نظرك-اقتصادي

انخفاض أسعار النفط..مخاطر علي حافة الانفجار

«فاينانشيال تايمز» التحول الهيكلى الذى حدث أدى إلى زعزعة كبيرة في أسعار البترول

فى أى مناقشة حول سوق النفط من السهل جداً أن نتجاهل العواقب الحقيقية لهبوط الأسعار التى حدثت على مدى السنوات الثلاث الماضية حيث يقدر المحللون خفضاً طفيفاً فى السعر على الرغم من أن تأثيره تضاءل من قبل مستويات عالية من الضرائب ولكننا لا نفكر كثيراً فى تأثير تغيرات هذه الأسعار على البلدان الموردة للبترول.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن التحول الهيكلى الذى حدث قد أدى إلى زعزعة كبيرة وخطر شديد.

اسعار البترول تتراجع

وكشفت مذكرة جديدة من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية نشرت الشهر الماضى عن تأثير انخفاض الأسعار فى السنوات الأخيرة حيث تضمنت أرقام مفجعة لجميع البلدان المنتجة.

وأوضحت الصحيفة، أن عدداً قليلاً من الاقتصادات لديها تنوع فى الموارد ويمكن أن تتكيف سريعاً مع انخفاض سعر السلعة التصديرية الحاسمة.

ولكن هذه البلدان تمتلك أعداد كبيرة من السكان ولا سيما الأطفال والشباب ففى نيجيريا على سبيل المثال، يبلغ عدد سكانها حوالى 115 مليون نسمة ونسبة 61% من سكانها تقل أعمارهم عن 25 سنة وتعداد سكان أنجولا 13 مليون نسمة.

وبطبيعة الحال فإن غياب الاقتصادات المتنوعة بشكل سليم أو التدابير المعقولة للسيطرة على السكان هو خطأ الحكومات المعنية فالعديد منهم فاسدون ويفتقرون ببساطة شديدة إلى الخبرة والكفاءة لإدارة اقتصاداتهم الوطنية.
جاء ذلك فى الوقت الذى أهدر فيه الكثيرون أموال طائلة على مر السنين بسبب الإنفاق الدفاعى أو الألعاب الفاخرة التى يتمتع بها الأثرياء ومنها اليخت الذى تبلغ قيمته 450 مليون دولار والذى اشتراه ولى ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان العام الماضى.

ويوجد عدد قليل من الدول مثل الإمارات العربية المتحدة قد وضع استراتيجيات جادة للتنويع بل إن البعض تمكن من إنشاء صناديق ثروات سيادية وأدوات استثمارية لجعل الإيرادات النفطية فى حالة جيدة.

ولكن مجرد النظر إلى إخفاقات منتجى البترول لا يعد استجابة كافية فقد أدى انخفاض الأسعار إلى تراجع إيرادات دول منظمة «أوبك» بنحو 750 مليون دولار، مقارنة بمستوى عام 2012 أى بانخفاض قدره أكثر من 60% وحتى الآن لم يتكيف أى منها مع تلك الخسارة فى الدخل.

وأشارت الصحيفة إلى أن معظم دول المنظمة قاموا بالاقتراض متوقعين أن التغير فى الأسعار سيكون مؤقتاً بل إن البعض قد اقترض لتغطية العجز فى الإيرادات مقارنة بالإنفاق الجارى، مما يخلق مزيداً من المشاكل فى المستقبل.

إن الألم الحقيقى للتقشف هو مجرد بداية وسوف يزداد عندما تدرك الحكومات أن هبوط الأسعار أكثر هيكلية من الانخفاض الدورى.

ولم تكن المحاولة الأخيرة لإدارة السوق عن طريق تمديد حصص الإنتاج لمدة 9 أشهر أخرى أى أثر إيجابى حيث انخفضت أسعار خام برنت الأسبوع الماضى لتلامس مستويات 48 دولاراً للبرميل.
وقالت الصحيفة، إن حدة الألم سوف تزداد حيث يوجد 5 دول على الأقل فى «أوبك» معرضة لخطر زعزعة الاستقرار السياسى والاقتصادى الخطير بما فى ذلك الاقتصادات الكبرى مثل فنزويلا ونيجيريا.

أضافت أن هذه الاضطرابات المدنية واضحة بالفعل فى ليبيا وكامنة فى الجزائر ويوجد فى جميع أنحاء المنظمة مجموعة كبيرة ومتنامية من الشباب العاطلين عن العمل الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً.
والأكثر من ذلك يوجد العديد من دول «أوبك» بما فيها نيجيريا وفنزويلا لديها بالفعل صراعات سياسية.

وتوقع بعض المحللين فشل قدرة «أوبك» فى السيطرة على الأسعار بسبب التغييرات التى تحدث فى صناعة البترول العالمية.

والواقع أن الهبوط الهيكلى فى أسعار البترول هو أكثر الأحداث الاقتصادية زعزعة للاستقرار التى أصابت العالم منذ وقوع الانهيار المالى فى عام 2008 وهو ما يغذى الصراعات والتوترات القائمة.
ومثلما فعل انهيار سوق الإسكان فى الولايات المتحدة للنظام الاقتصادى العالمى فإن مشاكل «أوبك» لا يمكن احتوائها داخل البلدان نفسها.

فعندما تتحول المشاكل بسرعة إلى العولمة من خلال الهجرة والإرهاب وحتى المخاطر الصحية فى حالة انهيار الخدمات العامة الرئيسية من المرجح جداً أن تصبح الحالة المتدهورة داخل المنظمة مشكلة تهدد العالم بأكمله.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق