وجهة نظرك-اقتصادي

تحول فى توقعات المستثمرين بشأن آفاق الدول الفقيرة

الأسواق الحدودية الأقل استفادة من انتعاش التجارة العالمية

المستثمرين يعلمون أنه لم يعد من المتوقع أن يتجاوز النمو الاقتصادى فى الدول الحدودية، ذات الدخل المنخفض دول الأسواق الناشئة ذات الدخل المتوسط.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن هذه الخطوة تهدد بإنهاء آمال التقارب بين الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل مما يترك أكثر من 1.5 مليار شخص محاصرين فى فقر نسبى محتمل كما أنه يشكك فى منطق الاستثمار الأجنبى فى البلدان الأكثر فقراً إذا لم يكن متوازناً مع ارتفاع معدلات تقلباتها وتراجع سيولتها بشكل متوازن اه.
وقال ستيوارت كولفيرهوس، رئيس أبحاث السندات والدخل الثابت فى بنك «إكسوتيكس كابيتال» إن التوقعات من النظرية الاقتصادية تفيد بأن البلدان ذات الدخل المنخفض كان يجب أن تنمو بوتيرة أسرع خلال السنوات العشر الأخيرة إن لم يكن 15 عامًا الماضية.
وأضاف أن تباطؤ التقارب مع البلدان المتوسطة الدخل جاء فى وقت مبكر جدًا من دورة التنمية مقارنة بما كان متوقعًا فى الماضى.
وفى الفترة ما بين عامى 2003 و2016 حققت سلة مرجحة من الناتج المحلى الإجمالى من 32 بلداً من الدول ذات الدخل المنخفض التى وضعتها «إكسوتيكس» معدل نمو سنوى قدره 0.8 نقطة مئوية أعلى مما هو وارد فى سلة مرجحة من الناتج المحلى الإجمالى من ثمانية أسواق رئيسية متوسطة الدخل.
وتشمل البلدان ذات الدخل المنخفض دولاً مثل نيجيريا ومصر وباكستان وبنجلاديش وكينيا وإثيوبيا فى حين تضم مجموعة البلدان المتوسطة الدخل البرازيل وروسيا والهند وجنوب أفريقيا والمكسيك وتركيا.
وأدى هذا النمو الأسرع إلى تحقيق درجة من التقارب الاقتصادى حيث أغلقت البلدان الفقيرة الفجوة مع الأسواق الناشئة المتوسطة الدخل والبلدان المتقدمة التى شهدت نمواً أبطأ.
ومع ذلك واستناداً إلى توقعات صندوق النقد الدولي، تحول النمو فى الدخل فى البلدان الحدودية والبلدان المتقدمة الدخل إلى مستوى سلبى فى العام الماضى ومن المرجح أن يزيد متوسطه قليلاً على 0.1 نقطة مئوية سنويًا بين الوقت الراهن وعام 2022.
ومن المرجح أن يكون الوضع على أرض الواقع أسوأ من ذلك فعلى اعتبار سرعة معدلات النمو السكانى فى الدول الحدودية فإن الناتج المحلى الإجمالى للفرد سينمو بوتيرة أبطأ بكثير فى البلدان الفقيرة بالمقارنة مع البلدان ذات الدخل المتوسط.
وتوقع كولفيرهوس، توقف التقارب بين البلدان الحدودية والناشئة بسبب وجود صدمة اقتصادية فى السنوات العشر الأخيرة.
وقد يكون هناك تفسير آخر يتمثل فى أن نتيجة للتباطؤ الاقتصادى فى الفترة من 2016 وحتى 2017 فقد يكون من غير المتوقع أن يكون المتنبئون أنفسهم متفائلين.
وبدلا من ذلك أوضحت الصحيفة أن معظم المراقبين يتوقعون أن يشهدوا انخفاضا فى اتجاهات نمو الأسواق الناشئة الرئيسية فى السنوات المقبلة حيث سيصبحون أكثر ثراء وسوف يتباطأ النمو فى القوى العاملة لديهم.
وكان أوليفر بيل، مدير الأسواق الحدودية وصناديق أفريقيا والشرق الأوسط فى «تى رو برايس» الأكثر تفاؤلاً بشأن الآفاق على المدى الطويل للبلدان الفقيرة مدعيا أن تباطؤ التوقعات لاتجاه التقارب هو أكثر دورية من الهيكلية.
وأشار بيل، إلى أن الأسواق الناشئة تتمتع بنمو عالمى متزامن مع توقع الارتفاع فى معدل النمو فى الأسواق الرئيسية مثل الصين من 2.2% فى عام 2016 إلى 4.1% بحلول عام 2021 ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى دورة انتعاش متوقعة فى التجارة العالمية.
وعلى النقيض من ذلك فإن الأسواق الحدودية أقل اندماجًا فى شبكات التجارة العالمية وبالتالى ستكون أقل تأثراً بهذا الانتعاش.
وأوضح بيل، أن نمو الأسواق الحدودية قصة هيكلية حيث إن بنيتها التحتية من الطرق والسكك الحديدية والموانئ وخطوط الكهرباء يمكن أن يجعلها بلدان التصنيع الأرخص فى الفترة المقبلة.
وإذا كان هذا التشخيص صحيحا فإن الأسواق الحدودية لا تزال تتمتع بنمو هيكلى أسرع من البلدان المتوسطة الدخل حتى لو كانت المعدلات الرئيسية متشابهة.
وبالإضافة إلى ذلك يلاحظ بيل، أن توقعات النمو الإجمالية للبلدان الحدودية تتضاءل بسبب تأثر عدد من البلدان المصدرة لبترول مثل نيجيريا وأنغولا وكازاخستان بتراجع الأسعار.
وكان صندوق النقد الدولي، قد أجرى توقعاته للنمو حتى عام 2022 وأوضح فيها أن مصدرى البترول فى العالم الناشئ والنامى من المرجح أن يشهدوا نمواً طفيفاً فى الناتج المحلى الإجمالى للفرد فى المتوسط خلال الفترة من 2017 وحتى 2022.
وقالت أويا سيلاسون، رئيسة قسم الدراسات الاقتصادية العالمية فى صندوق النقد الدولي، إن توقعات النمو التى نتوقعها بالنسبة لما نسميه البلدان النامية ذات الدخل المنخفض مرتفعة قليلاً مقارنة بالاقتصادات الناشئة والنامية على حد سواء.
وأضافت أن تراجع متوسط نمو الفرد من الاقتصادات ذات الدخل المنخفض جاء بسبب أن العديد من البلدان المصدرة للبترول مثل نيجيريا قد تراجعت معدلات نموها منذ انخفاض أسعار البترول بشكل حاد فى عام 2014.
وعلى الرغم من تعافى أسعار البترول إلى 70 دولاراً للبرميل إلا أن صندوق النقد الدولي، لا يزال يعتمد فى توقعاته على تراجعها إلى 60 دولاراً فى المدى المتوسط.
وكشفت سيلاسون، أن توقعات النمو الضعيفة للدول الصغيرة والبلدان التى تعانى من النزاعات مثل اليمن وجنوب السودان تضعف أيضا توقعات الدول ذات الدخل المنخفض.
ومن المتوقع أن تكون أفريقيا أفقر قارات العالم بسبب تسجيلها أسوأ أداء لنصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى من الآن وحتى عام 2022 وتنمو ببطء مقارنة بالبلدان المتقدمة مما يهدد بتمديد الانخفاض فى ثرواتها النسبية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق